الاثنين 29 ماي 2017 - 19:51إتصل بنا |
ذات وهم

الكاتب : حسيبة طاهر / أنباء مغرب الجهات - كندا | 17/04/2017 23:58 | التعليقات : 0

ذات وهم


ذات وهم

بقلم : حسيبـــة * طاهـــــــر*

     حملت متاعا ثقيلا من ذكرياتي مسراتي وآهاتي ، وانطلقت غير عابئة بمرآتي كسابق عهدي وعاداتي، أضم شفتَيَّ الجافتين كي لا تخونان وتكشفا سري للعابرين حولي ، حملت حزني الثقيل الذي أرهق كاهلي و مزق قلبي وكاد يخترق صدري ويلقي شظاياه على من حولي ، ومضيت في شارع طويل بين اليابس و البحر من قطب إلى قطب ، أرسم ابتسامة نفاق وزيف على وجهي توحي بكبريائي ورزانتي كاتمة سكاكين الألم التي كانت تعبث بروحي متخفية تحت جلدي ، أرُد ُّالتحية لهذا وأهزرأسي عرفانا لذاك ، أحسد أصحاب القهقهات وأغار من صادقي الابتسمات ، أمقت السعادة على وجوه خِلتُ أن من واجبها مشاطرتي همي ، توهمت أن ما يحدث لي أكبرمن أن يمرق كحدث عادي ويمضي إلى ظلام النسيان ، وحطت الطائرة بعد رحلة أطول من العادة، وتلقفتني سيارة و أخرى لأحط رحالي أخيرا بباحة البيت المليئة بوجوه بين المألوف واللا مألوف إلا من وجهك أنت وصوتك أنت قد خلت غرف البيت ، كدت أصرخ : إبتعدوا عني لا تقتربوا مني اتركوني لهمّي أتركوني للأسى فوجودكم لن يخفف عني ، وجاؤوا بك... وربطت شجأشي محاولة إلقاء آخر النظرات على تاريخي ومهدي ،لكن بكل وحشية منعتني أيدٍ قوية غير عابئة بنيران تلتهم صدري، بدعوى أن دموعي ستلوث جسدك * الطاهر * المعد للردم ، ومضوا بك مستعجلين لست أدري آلإكرامك أم للعودة لأشغالهم أشيائهم؟؟ أم هناك من هذا وذاك ؟؟... كم تمنيت أن أمضي معك لحافة القبر ،لكنهم عادوا وقالوا أن المرأة لا تحضر الدفن حتى لو كان المدفون أب أو إبن ... * أبـــــــ أو إبــــــــن * ... وعادوا يلقون على مسمعي كلاما لم أعي ما سيضيف أو ينقص / لـ ، من / واقعي : - كانت أعظم جنازة بعدد الحضور. - الكل أثنى وأحصى شيم المرحوم . - القبر توسع عند الحفر . - أكيد أكيد أنه في الجنة الآن . ....... ....... ما يغنني كل هذا عن : - فراق أبدي لوجه كل خط من خطوطه تاريخ عريق في حياتي وهوية لذاتي ؟؟ - صوت طالما شحن بطارياتي ؟؟ - نظرات تجلت فيها كل آلهة الكون في صباحاتي و مساءاتي في حضوري واغتراباتي ؟؟ ... أدفع عمري قربانا لآلهة الشرق و الغرب وأحضى بنظرة أخيرة على محياك المشرق بالحياة و أعرف ما كان يختلج في صدرك لحظة تسليم النفسِ ... لكن أعلم أني سخيفة وساذجة وأنها أماني عبثية اجتاحتني ذات وهم سخيف لن تتحقق إلا في خيالي الجريح ... فما بكت المنايا يوما همّ اليتيم ...ولا مفرمن إنزال الستارة فقد اعتزلت الحياة للأبد..